كلمة رئيس الحكومة بمناسبة انعقاد المنتدى الاقتصادي المغربي- الفرنسي

2017-11-16

فيما يلي النص الكامل لكلمة رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني بمناسبة انعقاد المنتدى الاقتصادي المغربي- الفرنسي الخميس 16 نونبر 2017

بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه،

 

السيد الوزير الأول إدوارد فيليب المحترم

السيدات والسادة الوزراء المحترمين

السيدة رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب

السيد رئيس هيئة حركة المقاولات بفرنسا     

حضرات السيدات والسادة،

 

أود في البداية أن أرحب بكم جميعا للمشاركة في أشغال المنتدى الاقتصادي المغربي-الفرنسي الذي ينظم اليوم حول موضوع "المغرب-فرنسا: جسور من أجل النمو والتشغيل"، والذي أتشرف بإعطاء انطلاقته بمعية السيد الوزير الأول إدوارد فيليب، الذي أجدد الترحاب به وبالوفد الهام المرافق له، وأتمنى للجميع مقاما طيبا في بلادنا. 

وأغتنم هذه المناسبة لأذكر بعمق العلاقات التي تجمع بين المغرب وفرنسا، والتي تنبني على روابط تاريخية واستراتيجية وثقافية واجتماعية تعرف تطورا وتحسنا مستمرا، وهو ما يؤكده انتظام اللقاءات على أعلى مستوى بين البلدين. كما أذكر بالأسس المتينة التي تؤطر التعاون الثنائي بين بلدينا على المستوى السياسي والاقتصادي والثقافي والإنساني.

واليوم، يعقد هذا المنتدى الاقتصادي المشترك بين المغرب وفرنسا في سياق التغيرات العميقة التي يعرفها العالم، والتي تنبثق عنها تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة تفرض علينا بلورة رؤية استراتيجية مشتركة لمواجهتها.

ولعل من أهم التحديات المطروحة في الوقت الراهن، إشكالية النمو والتشغيل. لذا فإنني أعتبر اختياركم لموضوع المنتدى اختيارا موفقا أهنئكم عليه، خاصة أنه موضوع يحظى باهتمام بالغ في بلادنا، ولا أدل على ذلك من توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله خلال افتتاح الدورة التشريعية الأخيرة، حيث أكد جلالته على اعتبار الارتباط الوثيق بين قضايا الشباب وإشكالية النمو والاستثمار والتشغيل.

وانسجاما مع هذه التوجيهات الملكية السامية، تسعى الحكومة إلى توطيد أسس نمو اقتصادي قوي، مندمج، ومستدام، تكون المقاولة فيه هي المحرك الأساسي للتنمية، وبالتالي فإن الحكومة تضع في صلب أولوياتها تسهيل حياة المقاولة من خلال مواصلة تبسيط المساطر الإدارية، وتوفير مناخ تنافسي وجذاب للاستثمار والابتكار، حتى يتسنى لها التركيز على مهمتها الأساسية وهي خلق الثروة وفرص الشغل المنتج.

وفي هذا الإطار، عملت الحكومة منذ سنة 2010 على مأسسة الحوار بين القطاعين العام والخاص من خلال إحداث اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال بهدف ضمان قيادة استراتيجية للأوراش الإصلاحية المتعلقة بتحسين مناخ الأعمال.

وبفضل تضافر مجهودات الجميع، حقق المغرب في ظرف ثمان سنوات قفزة ملحوظة في ترتيبه بتقرير "ممارسة أنشطة الأعمال Doing Business "، حيث انتقل من المرتبة 129 إلى المرتبة 69من بين 190 دولة. وقد التزمت الحكومة الحالية بالرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني ومواصلة تحسين مناخ الأعمال لتمكين المغرب من ولوج دائرة الاقتصادات الخمسين (50) الأوائل عالميا في أفق 2021.

حضرات السيدات والسادة،

لا أخفي عليكم أن قضية التشغيل من بين القضايا التي تؤرق بالي بشكل مستمر، وأنني أدرك تماما أنها إشكالية معقدة وشائكة حتى في أكثر البلدان نموا وأكثرها استعدادا لمواجهتها.

وهي اشكالية ذات طابع استعجالي تستلزم تسريع وتيرة تنزيل الأوراش الهيكلية على مستوى ملاءمة منظومة التربية والتكوين مع حاجيات سوق الشغل، وإصلاح الإدارة العمومية، وتحفيز المقاولة المشغلة، وتوجيه الاستثمارات العمومية نحو خلق فرص الشغل من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتفعيل استراتيجية التشغيل وربطها بالاستراتيجيات القطاعية وتعزيز دور الجماعات الترابية في هذا المجال.

وقد انخرطت الحكومة بالفعل في هذه الدينامية وفق منطق التكامل بين الإدارة والشركاء الاقتصاديين وكافة الفرقاء الاجتماعيين.

وإننا ندرك بأنه مهما تحدثه هذه الاستراتيجيات من برامج شغل، فإنها لن تكون فعالة إلا بمساهمة وازنة للقطاع الخاص الذي يفترض فيه أن يوفر الجزء الأكبر من فرص ومناصب الشغل، مما يتطلب منا جهدا خاصا من أجل تأهيله ومواكبته من أجل الاضطلاع بهذا الدور.

حضرات السيدات والسادة،

لقد مكنت الدينامية الإصلاحية المتجددة التي انخرطت فيها بلادنا وكذا المشاريع والأوراش الكبرى التي أطلقتها في ميادين عدة، من أن يصبح المغرب ذا منظومة اقتصادية منفتحة، وقطبا تنمويا رائدا بالقارة الإفريقية. وأود في هذا الصدد أن أثمن مساندة الحكومة والمقاولة الفرنسية لنظيرتها المغربية في انجاز العديد من هذه الأوراش، وانخراطها في شراكات قائمة على مبدأ رابح-رابح على الصعيدين الوطني والقاري، حيث أنه باختيار أكثر من 800 شركة فرنسية الاستثمار بالمغرب في قطاعات وأنشطة مختلفة، تعتبر المملكة من أوائل وجهات الاستثمار الفرنسية الخارجية. وهو مكتسب نعتز به ونلتزم بمضاعفة الجهود للحفاظ عليه وتطويره.

 وأغتنم فرصة هذا اللقاء لدعوة الحكومة الفرنسية في شخص السيد الوزير الأول إدوارد فيليب وكافة الفاعلين الاقتصاديين بفرنسا إلى الرقي بحجم الاستثمارات المشتركة بين شركات ومقاولات بلدينا، مع إيلاء عناية مميزة لنسيج المقاولات الصغيرة والمتوسطة لدورها في تعزيز أواصر التعاون المباشر بين المستثمرين من البلدين ولقدرتها على توفير فرص الشغل، خاصة في ظل العلاقات المغربية الفرنسية الجيدة والمتميزة، وفي ظل الاستقرار النموذجي لبلدنا في المنطقة، والرؤية الواضحة التي توفرها الاستراتيجيات القطاعية التي تضمن  أسس الاستدامة وتتيح فرصا استثمارية متنوعة ومحفزة، بالإضافة إلى القدرة على توفير الموارد البشرية المؤهلة في جميع المجالات والقطاعات.

ولا يفوتني هنا أن أذكر بالدور الريادي الذي يقوم به المغرب في القارة الإفريقية، الذي نستطيع أن نثمنه من خلال وضع مجهوداتنا المشتركة في خدمة برامج التنمية في إطار الاتفاقيات الثلاثية بين بلدينا والدول المعنية بهذه البرامج.

كما أدعو كافة المشاركين في هذا المنتدى إلى تعميق النقاش، في جو من الثقة والتكامل، حول قضايا النمو والتشغيل، وبلورة حلول مبتكرة ومبدعة قصد إعطاء نفس جديد لشراكتنا الاستراتيجية وتقوية جسور التعاون بين بلدينا.

وفي نفس السياق، أرجو أن يتم استحضار البعد الجهوي في هذا الملتقى، والتفكير في سبل تطوير التعاون بين البلدين على المستويين اللامركزي واللامتمركز، ذلك أننا نعتبر تنزيل ورش الجهوية دعامة أساسية للرفع من النمو والتقليص من الفوارق المجالية والاجتماعية والاقتصادية، وسنعمل بالتالي على إيلائه عناية خاصة ودعما إضافيا عبر مواصلة تفويت المزيد من الصلاحيات ورصد الموارد البشرية والمالية اللازمة لإنجاحه، وهو ما من شأنه أن يوفر فرصا مهمة أدعوكم إلى استثمارها في إطار تعزيز التعاون الثنائي بين بلدينا.

وفي الختام، أجدد الترحيب بالحضور الكريم، وأتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من ساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تنظيم هذا الملتقى الذي أتمنى أن تكلل أعماله بالتوفيق والنجاح.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

  • جلسات البرلمان الشهرية
  • خطب
  • دوريات
المزيد