السياسة العامة المرتبطة بحماية المستهلك

2018-05-14

جواب الحكومة حول السؤال المحوري الثاني "السياسة العامة المرتبطة بحماية المستهلك" بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء 15 ماي 2018.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين؛

السيد رئيس مجلس المستشارين المحترم،

السيدات والسادة المستشارين المحترمين،

أود في البداية أن أشكر السيدات والسادة المستشارين المحترمين على تفضلهم بطرح موضوع "السياسة العامة المرتبطة بحماية المستهلك"، الذي لا تخفى أهميته الكبرى بالنظر إلى ارتباطه بالمعيش اليومي للمواطن المغربي.

وقبل كل شيء لا يفوتني أن أذكر في هذا السياق موضوع المقاطعة لمنتوجات بعض العلامات التجارية بارتباطها ارتباطا وثيقا بهذا الموضوع المهم. حيث أتابع باهتمام كبير، منذ البداية، تفاعل العديد من المواطنات والمواطنين مع ما بات يعرف بحملة مقاطعة منتوجات ثلاثة علامات تجارية مغربية.

ومن موقع مسؤوليتي، فإني أنصت بإمعان للجميع.

كما أريد التذكير بأن الحكومة لم ولن تكون ضد المواطنين كما يروج لذلك البعض، فالحكومة نابعة من الإرادة الشعبية، ولكن نتكلم اليوم من موقع المسؤولية وبالوعي بمصلحة جميع المواطنين بجميع فئاتهم، وأيضا بمصلحة الاقتصاد الوطني، بكل صراحة وشفافية.

ومن واجبنا الحرص على حفظ حقوق المواطن وضمان كرامته، سواء كان مستهلكا أو تاجرا أو عاملا، ودعم القدرة الشرائية للأسر المغربية، كما من مسؤولياتنا ضمان حرية الاستثمار وتحسين الظروف المواتية للإنتاج وتشجيع المقاولات.

وفي هذا الصدد، تعكف الحكومة على اتخاذ جميع الخطوات اللازمة للدفاع عن جميع هذه المصالح التي تهم المواطن، في المدينة أو في القرية، كما تهم الاستثمار بشكل عام. 

   واطمئنوا السيدات والسادة المستشارين، ومن خلالكم ليطمئن الرأي العام، أن الحكومة تسهر بشكل يومي على حماية المستهلك، على اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة للتصدي لكل الممارسات غير المشروعة التي قد تنعكس سلبا على ضمان تموين الأسواق، أو تتسبب في ارتفاع الأسعار، أو تؤثر على جودة وسلامة المنتجات الغذائية، وغيرها من المنتجات الاستهلاكية.

هنا، يتذكر معي الجميع ما كانت تعرفه الأسواق مع اقتراب شهر رمضان من ندرة العديد من المواد، وبعض مظاهر الاحتكار وتبعاتها على ارتفاع الأسعار، والحمد لله، بفضل وعي المواطن ومجهودات السلطات العمومية وانخراط المقاولات المواطنة، لم نعد نرى هذه الظاهرة منذ سنوات، ولي اليقين أن هذه الممارسات لن تعود للأسواق لأن الحكومة تتحمل مسؤوليتها وتجتهد في القيام بالواجب، كما أن المواطن واع ويتمتع بنضج كبير.

 

حضرات السيدات والسادة المستشارين

إن الحكومة إذ تستحضر وتلتزم بالوفاء بمسؤوليتها في حماية المستهلك، لا يسعها إلا أن تتأسف لبعض التجاوزات وبعض التعابير اللفظية.

ومع اقتراب شهر رمضان، شهر الجود والتراحم والتغافر، أدعو الجميع إلى التوجه إلى المستقبل، والانطلاق بإيجابية، والعمل المشترك، من أجل حماية المستهلك ودعم قدرته الشرائية من جهة، والحفاظ وتحسين مصدر عيش العمال والفلاحين من جهة ثانية، ورعاية المصالح العامة للاقتصاد الوطني من جهة ثالثة.

حضرات السيدات والسادة المستشارين

إن البرنامج الحكومي نص على التزام الحكومة بتفعيل آليات حماية المستهلك في مجال التموين وضبط السوق وتفعيل قانون حرية الأسعار والمنافسة وتتبع الأسعار واقتراح تدابير الحفاظ على القدرة الشرائية عبر تكثيف عمليات مراقبة السوق بتنسيق مع مختلف أجهزة المراقبة وحماية المستهلك ووضع نظام يقظة لتتبع التموين والأسعار.

وفي إطار تنزيل هذا الالتزام الحكومي يتم العمل على اتخاذ جملة من التدابير التي تدخل في إطار تعزيز المنظومة القانونية لحماية المستهلك (أولا) وتفعيلها على أرض الواقع (ثانيا) بالإضافة إلى التدابير المتعلقة بالحفاظ على القدرة الشرائية (ثالثا).

 

أولا- استكمال الإطار القانوني لحماية المستهلك

من المعلوم أن بلادنا تتوفر على ترسانة قانونية هامة فيما يتعلق بمجالات حماية المستهلك، نذكر منها النصوص التالية:

  • القانون 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ونصوصه التطبيقية؛
  • القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك ونصوصه التطبيقية.
  • القانون رقم 24.09 المتعلق بسلامة المنتوجات والخدمات ونصوصه التطبيقية؛

وفي إطار استكمال تعزيز المنظومة القانونية لحماية المستهلك حرصت الحكومة على استصدار مختلف النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيق القانون رقم 31.08، كان آخرها قرار مشترك لوزير العدل ووزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي بتاريخ 22 مارس 2018 يتعلق بتحديد كيفيات إيداع جمعيات حماية المستهلك، غير المعترف لها بصفة المنفعة العامة، لطلبات الحصول على الإذن الخاص بالتقاضي ودراستها وكذا شكليات وكيفيات منح هذا الإذن وسحبه، وهو ما يمكن هذه الجمعيات من ممارسة حقها في الترافع  والتواصل، كممارسة مؤسساتية معمول بها في الدول المتقدمة، تفسح المجال للحوار وإيجاد الحلول.

كما تم إعداد مجموعة من مشاريع قرارات مشتركة للوزارات المعنية، تتعلق بتعيين الباحثين المكلفين بالبحث عن المخالفات في إطار القانون 31.08 وإثباتها، وكذا مشاريع قرارات مشتركة تتعلق بتطبيق بعض المقتضيات التنظيمية، لا سيما فيما يتعلق بإعلام المستهلك بأسعار بيع بعض المنتجات. (على سبيل المثال التطبيق المعلوماتي -محطتي مغرب).

ومن جهة أخرى، هناك دراسة تحيين القانون رقم 31.08 من أجل ملاءمته مع المعايير الدولية بغية الرفع من مستوى حماية المستهلك ومواكبة التحديات الجديدة المتعلقة بتطور الممارسات التجارية والتعاطي المتزايد للمستهلك مع المواقع الإلكترونية.

كما تم استكمال إصدار النصوص التطبيقية للقانون 09-24 اللازمة لتفعيل مقتضياته خاصة في مجال علامة المطابقة والتي تضمن مطابقة المنتوج مع المتطلبات الأساسية المتعلقة بالسلامة، ومنها على سبيل المثال النصوص الخاصة بالأجهزة الكهربائية ولعب الأطفال والتوافق الكهرو-مغناطيسي.

هذا وينصب العمل على إصدار باقي النصوص التطبيقية، التي تخص مواد التنظيف ومواد البناء والأجهزة المشتغلة بالغاز والأدوات المدرسية.

ثانيا-التدابير العملية المتخذة لحماية المستهلك

يتم تفعيل مختلف المقتضيات المتعلقة بحماية المستهلك على جملة من المستويات كما يلي:

1.تتبع ومراقبة تموين الأسواق

اعتبارا لأهمية موضوع تموين الأسواق وارتباطه المباشر بحماية المستهلك وبالحفاظ على قدرته الشرائية، وتفاديا لأي انعكاسات سلبية على مستوى الأسعار بسبب اضطراب التموين أو بسبب الممارسات ذات الطابع الاحتكاري، يتم العمل على ضمان التتبع المنتظم والمستمر لحالة تموين السوق الوطنية، لاسيما من المواد ذات الاستهلاك الواسع واستباق كل الحالات المحتملة لنقص أو خصاص في التموين بتنسيق بين مختلف القطاعات المعنية.

هذا، وبالنظر إلى خصوصية شهر رمضان المبارك، الذي تعرف فيه الأسواق المحلية رواجا تجاريا مهما وتزايدا ملحوظا وإقبال المواطنين على بعض المواد والمنتجات ذات الاستهلاك الواسع، تم، كالمعتاد، اتخاذ كافة التدابير لضمان قضاء هذا الشهر المبارك في أحسن الظروف.

وقد تم في هذا الإطار تعبئة كافة مصالح المراقبة وحثها على اتخاذ جميع الإجراءات لضمان تتبع مستمر ومنتظم لمستوى الأسعار ولتموين الأسواق والتصدي لكافة الممارسات غير المشروعة فيما يخص الأسعار أو جودة المنتجات الغذائية وشروط الصحة ومعايير السلامة، مع اتخاذ ما يلزم من عقوبات في حالة ثبوت الإخلال بالقوانين الجاري بها العمل في هذا الشأن.

وفي إطار المقاربة التواصلية، تم إطلاق عمليات واسعة لتوعية وتحسيس الممونين والتجار وأرباب محلات الخدمة والأنشطة التجارية التي تعرف رواجا كبيرا قبل وخلال شهر رمضان المبارك، بهدف اتخاذ التدابير الوقائية لحفظ الصحة والسلامة الغذائية واحترام الضوابط القانونية المرتبطة بحماية المستهلك.

كما تم إيلاء أهمية خاصة لشكايات المواطنين المرتبطة بالأسعار وجودة المواد والمنتجات وكل الحالات التي تستدعي تدخلا للأجهزة الإدارية وهيئات المراقبة المعنية، من خلال وضع رقم وطني "5757" رهن إشارة المواطنين لتلقي شكاياتهم المحتملة، ومعالجتها من قبل المصالح المختصة بالعمالات والأقاليم وفق ما تقتضيه الضوابط القانونية المرتبطة بهذا المجال.

2.تتبع مستويات الأسعار

تجدر الإشارة هنا إلى أنه باستثناء المواد والخدمات المحددة أسعارها (18 مادة وخدمة فقط)، طبقا لمقتضيات القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الاسعار والمنافسة، فإن أسعار باقي السلع والمنتوجات والخدمات تحدد عن طريق المنافسة الحرة وتخضع لمنطق العرض والطلب.

وبالرغم من مبدأ حرية الأسعار، يتم الحرص من طرف المصالح المختصة على ضمان التتبع اليومي لأسعار المواد، لاسيما منها ذات الاستهلاك الواسع، إن على مستوى الجملة أو التقسيط، حيث يتم، عند الاقتضاء إجراء تحليل لوضعية الأسعار وتطورها والعمل على اتخاذ كافة التدابير المناسبة. 

وعموما، وحسب المعطيات المتوفرة في إطار تتبع تطور أسعار المواد الواسعة الاستهلاك وبالأساس المواد الغذائية للفترة الممتدة من سنة 2013 إلى 2018، يتضح أنها عرفت عموما استقرارا نسبيا مع تسجيل تطورات ظرفية وموسمية تتأرجح بين الانخفاض والارتفاع حسب طبيعة كل مادة ووفقا لقاعدة العرض والطلب، فيما لم تسجل المواد المقننة أسعارها والمدعمة من طرف الدولة (الدقيق الوطني المدعم، السكر وغاز البوطان) أي ارتفاع خلال هذه المدة. (يمكن الاستدلال على ذلك بأسعار المواد والخدمات 18 منذ 2013 إلى 2018)

من جهة أخرى، ولدعم إسهام المجتمع المدني في تتبع مراقبة الأسعار، سيتم تحفير جمعيات حماية المستهلك لتقوم، إلى جانب السلطات العمومية المختصة، بمواكبة تتبع الأسعار، كما هو جار به العمل في الدول المتقدمة.

3.عمليات المراقبة والبحث عن المخالفات وإثباتها،

في هذا الإطار، حرصت السلطات الوصية على تكوين وتأهيل 480 باحثا لتعزيز قدراتهم وتقوية معرفتهم بمقتضيات القانون رقم 31.08، للقيام بأعمال البحث وإثبات المخالفات، تفاديا لكل الممارسات التي من شأنها الإضرار بمصالح المستهلكين. حيث تم تنظيم عدة دورات تكوينية لفائدة 80 باحثا تابعين لقطاع الصناعة والتجارة، و400 باحثا تابعين لأقسام الشؤون الاقتصادية بالعمالات والأقاليم.

هذا، ويتم الحرص على أن تندرج عمليات المراقبة في سياق الاستمرارية والتطوير المتواصل لآليات العمل والتنسيق بين مختلف المتدخلين واستباق المخاطر. وفي هذا الإطار، تم إعداد برنامج مراقبة متعدد السنوات 2017-2019 يتوفر على مجموعة من خطط المراقبة المتعلقة بمنتوجات وممارسات مختلفة، مثل خطة مراقبة المنتوجات الكهرو منزلية، وخطة مراقبة منتوجات النسيج، وخطة مراقبة قطع غيار السيارات وغيرها من الخطط التي تم تحديدها حسب فترات ارتفاع نسبة استهلاك بعض المواد وطبيعة الشكايات التي يتم التوصل بها عبر بوابة المستهلك.

وفي هذا السياق، أسفرت العمليات التي أجريت خلال سنتي 2016 و2017، عن مراقبة أزيد من 2200 نقطة بيع، والقيام بأزيد من 28400 عملية مراقبة نتج عنها إثبات أزيد من 8200 مخالفة، التي أسفرت عن تحرير عشرات المحاضر ضد المخالفين.

وفي إطار استثمار التطور الذي عرفه قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ببلادنا، وما واكبه من تطور التجارة الإلكترونية، فقد تم إنشاء خلية لمراقبة المواقع التجارية الإلكترونية بوزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي.

وشمل نشاط هذه الخلية خلال سنتي 2016 و2017 إجراء أزيد من 220 عملية مراقبة للمواقع الإلكترونية، نتج عنها توجيه 190 رسالة إنذارية للمخالفين، تلزمهم بالتقيد والامتثال في أجل محدد لمقتضيات القانون 31.08.

4.المراقبة الخاصة بجودة وسلامة المنتجات الغذائية

اعتبارا لأهمية سلامة المنتجات الغذائية وانعكاسها على صحة وسلامة المستهلك، يتم إيلاء أهمية قصوى لمراقبة هذه المنتجات وتوفير شروط الصحة والنظافة في إطار تطبيق مقتضيات القانون 28.07 حول السلامة الصحية للمنتجات الغذائية.

وتتم مباشرة عمليات المراقبة في إطار اللجن المحلية المختلطة التي تضم، إلى جانب مصالح المراقبة التابعة للعمالات والأقاليم، مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية"ONSSA"، والمكاتب الجماعية لحفظ الصحة ومندوبيات وزارة الصحة، لمراقبة المواد الغذائية على طول سلسلة الإنتاج بهدف التأكد من سلامة وجودة المواد الموجهة للاستهلاك المحلي أو للسوق الخارجي. كما تجرى مراقبة مستمرة في جميع نقط العبور للتأكد من أن جميع المواد الأولية والمنتجات الغذائية والمواد المعدة لتغذية الحيوانات المستوردة تستوفي الشروط اللازمة طبقا للقوانين الجاري بها العمل.

هذه المراقبة تتم على مستويين:

  • المراقبة اليومية، بما في ذلك أيام السبت والأحد وأيام العطل الرسمية بالنسبة لمراقبة الأغذية التي تتطلب مراقبة مستمرة، كمسالخ اللحوم الحمراء والبيضاء وأسواق بيع السمك، إضافة إلى المراقبة بنقط العبور عند الاستيراد والتصدير.
  • المراقبة المبرمجة التي تتم وفقا لبرامج محددة سلفا ووفقا لتحليل المخاطر ولخصوصيات كل منطقة، حيث يتم تنفيذ هذه المراقبة عبر القيام بعمليات تفتيش وتقييم للمؤسسات وللمقاولات ولأماكن تخزين المواد الغذائية وترويجها.

وخلال جميع مراحل المراقبة، وعند الضرورة، يتم أخذ عينات من هذه المواد من أجل القيام بالتحاليل والأبحاث المخبرية اللازمة للتأكد من مطابقة هذه المواد لمعايير السلامة والجودة. وفي حالة ثبوت عدم مطابقتها لهذه المعايير، يقوم أعوان المراقبة بحجزها وإتلافها وفق النصوص التشريعية الجاري بها العمل.

وعلى سبيل المثال، قامت مصالح المراقبة التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، خلال سنة 2017، ب 74.800 زيارة ميدانية داخل السوق الوطنية، منها 28.350 في إطار اللجان الإقليمية المختلطة، أسفرت عن إتلاف 4.730 طنا من المنتجات الغذائية غير الصالحة للاستهلاك، وتقديم 2.566 ملفا أمام المحاكم المختصة من أجل البت فيها، كما تم إغلاق 90 محلا تجاريا ثبت عدم احترام مستغليها للضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها في مجال جودة وسلامة المنتجات الغذائية.

  • أما بالنسبة للمراقبة عند الاستيراد، قامت مصالح المكتب بمراقبة 8.173.000 طن من المنتجات الغذائية، تم على إثرها تسليم 48.314 شهادة قبول وإرجاع 2.130 طنا من المواد الغذائية غير المطابقة للشروط القانونية الجاري بها العمل.   
  • وعلى المستوى الوقائي، يتم الحرص على أن يتم إنتاج المنتجات الغذائية في مؤسسات ومقاولات تتوفر على الترخيص أو الاعتماد الصحي من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية طبقا للشكليات والكيفيات المحددة في النصوص التنظيمية للقانون 28.07.

وفي هذا الصدد، تم برسم سنة 2017 منح 784 اعتمادا وترخيصا على المستوى الصحي للمؤسسات والمقاولات العاملة في القطاع الغذائي، ليصل المجموع المسلم من طرف المكتب إلى 5.699 اعتمادا وترخيصا.

كما تم القيام ب 3.271 عملية تفتيش في إطار عمليات الإشهاد الصحي والتحريات الصحية أسفرت عن تعليق الاعتماد الصحي لفائدة 66 مؤسسة وسحبه من 45 مؤسسة لعدم احترام المعايير الجاري بها العمل.

5.مراقبة سلامة المنتوجات الأخرى والخدمات،

 إن الهدف الرئيسي من مراقبة السوق في إطار تطبيق القانون رقم 09-24 المتعلق بسلامة المنتوجات والخدمات هو تطهير السوق الوطني من المنتوجات غير السليمة لأجل حماية المستهلك من الأخطار التي قد تنتج عن استعمال منتوجات خطيرة، من خلال تفعيل الإجراءات القانونية المرتبطة بعمليات المراقبة سواء على المستوى المحلي أو عند الاستيراد.

  • فبالنسبة للمراقبة عند الاستيراد، تم العمل على إعادة هيكلة نظام المراقبة، من خلال الإجراءات التالية:
  • رقمنة منظومة المراقبة عند الاستيراد بجميع المندوبيات (من موانئ ومطارات وفضاءات التعشير)،
  • مراجعة مساطر وإجراءات المراقبة عند الاستيراد،
  • تكوين المراقبين التابعين للمندوبيات حول الإطار القانوني ومساطر المراقبة،
  • تكوين المراقبين حول الرقمنة وتمديد مجالها لتشمل الأكياس البلاستيكية.
  • وبالنسبة لحصيلة عمليات المراقبة على مستوى نقط الحدود لسنة 2017، تمت معالجة 118300 ملف، وأخذ 8246 عينة لإحالتها على المختبرات وإرجاع 995 طنا من المنتوجات غير المطابقة.

وهمت عملية إرجاع المنتوجات على الخصوص أصناف المنتوجات الخاصة بقطع غيار السيارات، ومواد التنظيف، والمنتوجات الكيميائية، ومواد البناء، والنسيج والألبسة، والمنتوجات الكهربائية، والأجهزة الكهربائية المنزلية، والمنتوجات المشتغلة بالغاز، والمنتوجات المعدة لملامسة المواد الغذائية.

  • وبالنسبة للمراقبة على مستوى السوق المحلي، فإن هذه المراقبة تكون إما مبرمجة أو على إثر التوصل بشكايات أو معلومات عن منتوجات صناعية. وينتج عن هذه المراقبة أخذ عينات للمنتوجات التي تشكل خطرا وإرسالها للمختبرات المرخص لها لإجراء التحاليل طبقا للمعايير الإلزامية. 

وتتلخص الإحصائيات الإجمالية لعمليات المراقبة على مستوى السوق المحلي خلال سنة 2017 بمراقبة 8740 محل تجاري، وأخذ 328 عينة للتحاليل وإعداد 61 ملف متابعة قضائية ضد المخالفين لمقتضيات القانون 09-24.

كما تم تشكيل عدة لجان بين وزارية تضم ممثلين عن مختلف الوزارات المعنية وإدارة الجمارك والمعهد المغربي للتقييس والنيابة العامة، وذلك لتنسيق وتعزيز فعالية عمليات المراقبة وتحريك المتابعات في حق المخالفين. وتهم هذه اللجان سخانات الماء الغازية، وشواحن بطاريات الهواتف النقالة، والنسيج والألبسة، وقطع غيار السيارات.

كما سيتم العمل على تعزيز الجهود لمواصلة إصلاح وتحديث تدبير منظومة المراقبة، في اتجاه رقمنة العمليات والعلاقات مع الفاعلين وكذلك اعتماد مقاربة ترتكز على تقييم المخاطر لأجل تحسين استهداف عمليات المراقبة.

 

تدابير خاصة بحماية المستهلك في مجال استهلاك المحروقات والغاز

  • بالنسبة للمواد البترولية، فإن عمل السلطات المختصة ينصب على ضمان تزويد السوق الوطنية بالمواد البترولية في ظروف تراعي السلامة والحرص على مطابقة هذه المواد لمواصفات الجودة المطلوبة، طبقا للنصوص القانونية الجاري بها العمل.

ولتأمين هذه الجودة تخضع المواد البترولية لمراقبة صارمة قبل عرضها في السوق الوطنية، حيث يتم إجراء التحاليل المخبرية اللازمة للتأكد من مطابقة مواصفات هذه المواد للمعايير القانونية للجودة.

وفي هذا الإطار، يتم أخذ عينات من المواد البترولية من نقط البيع كمستودعات التخزين ومحطات البيع وشاحنات نقل هذه المواد عند إفراغ حمولتها، وذلك قصد إخضاعها للتحاليل المخبرية اللازمة. وفي حالة ثبوت عدم مطابقة خاصيات المواد المعنية لمعايير الجودة القانونية، يتم تطبيق المسطرة القضائية المعمول بها في هذا المجال.

وعلى سبيل المثال، تم برسم سنة 2017 تحليل ما يقارب 2110 عينة من المواد البترولية السائلة، وتبين أن معدل المطابقة للمعايير القانونية وصل إلى % 99 بالنسبة للغازوال و96% بالنسبة للبنزين.

  • وفيما يتعلق بقنينات غاز البوطان، فإن السلطات المختصة تسهر على مراقبة مراكز التعبئة ومستودعات التخزين بصفة اعتيادية كما تقوم بزيارات ميدانية لهاته الوحدات قصد التأكد من حسن تشغيل جميع مرافقها واحترام الضوابط المتعلقة بالسلامة طبقا للنصوص القانونية والتنظيمية المنظمة لهذا القطاع.

كما يتم القيام بحملات دورية لمراقبة وزن قنينات غاز البوطان داخل مراكز تعبئة غاز البترول المسيل. وقد همت هذه الحملات، سنة 2017، 36 مركزا للتعبئة تم من خلالها مراقبة حوالي12659 قنينة من مختلف الفئات (12 و6 و3 كلغ)، للتأكد من كون معدل وزن غاز البوطان بمختلف فئات القنينات مطابق للوزن المسموح به.

6.بعض التدابير المرتبطة بالدعم والتحسيس والتواصل ومعالجة الشكايات

أ‌-دعم جمعيات حماية المستهلك

عرف الدعم المالي الموجه لدعم المجتمع المدني المختص بحماية المستهلك بدايته خلال سنة 2016 عبر توقيع اتفاقيات شراكة مع ثلاث فدراليات لجمعيات حماية المستهلك بمبلغ قدره حوالي 2.5 مليون درهم لإنجاز مشاريع تتعلق أساسا بالدراسات وبالأبحاث في مجال الاستهلاك، وتكوين أعضاء الجمعيات، ونشر وسائل إعلام المستهلك، وتنفيذ شراكات مع المنظمات أو المؤسسات الدولية لحماية المستهلك.

واستمر الدعم خلال سنة 2017 من خلال إبرام اتفاقيات شراكة جديدة مع هؤلاء الفدراليات بغلاف مالي يناهز 7,5 مليون درهم بهدف الرفع من مهنية شبابيك المستهلك لجعلها أداة فعالة في التسوية غير القضائية لنزاعات الاستهلاك التي يمكن أن تنشب ما بين المورد والمستهلك.

ب‌-إحداث بوابة المستهلك

في سبيل إعلام المستهلك وتوعيته بحقوقه والإنصات إليه، تم إحداث بوابة إلكترونية www.khidmat-almostahlik.ma بهدف توفير معلومات ودلائل ومطويات ودعامات تساهم في التحسيس والرفع من مستوى حماية المستهلك، وكذا استقبال شكايات المستهلكين ذات الطابع التعاقدي أو القانوني.

وقد استقبلت هذه البوابة خلال سنة 2017 حوالي 791 شكاية مقبولة، بزيادة حوالي 64.4% مقارنة بسنة 2016.

وشكلت الشكايات المسجلة في قطاع الاتصالات (29.1 في المائة) وقطاع التجارة (22.12 في المائة)، وهو ما يمثل لوحدهما أكثر من 50%.

أما قطاع الصناعات الغذائية فيأتي في المرتبة الثالثة متبوعا بقطاع الخدمات البنكية والمالية.

ت‌-إطلاق العمل بالرقم الهاتفي الوطني المخصص لتلقي شكايات وملاحظات المستهلكين (5757)

في إطار الاهتمام بشكايات المواطنين المرتبطة بالأسعار وجودة المواد والمنتجات وكل الحالات التي تستدعي تدخلا للأجهزة الإدارية وهيئات المراقبة المعنية، فقد تم وضع رقم هاتفي وطني رهن إشارتهم "5757"، وهو الرقم الذي انطلق العمل به ابتداء من يومه الثلاثاء 15 مايو 2018.

وعبر هذا الرقم المختصر، يمكن للمواطنين بمختلف مناطق المملكة الاتصال بخلايا تلقي وتتبع شكايات المستهلكين، المحدثة بمختلف عمالات وأقاليم المملكة، لتقديم شكاياتهم وملاحظاتهم بشأن تموين الأسواق والأثمان والجودة وسلامة المنتجات الاستهلاكية وظروف تحضيرها وتخزينها وعرضها للبيع، وباقي المجالات المرتبطة بتنظيم الأسواق وبحماية المستهلك.

كما يمكنهم، الإخبار بحالات الغش والممارسات التجارية غير المشروعة، وأعمال المنافسة غير الشريفة، وبباقي المخالفات المحتملة التي قد يقفون عليها، والتي تقتضي، حسب تقديرهم، إشعار السلطات العمومية أو تدخل مصالح المراقبة المختصة.

وقد تم، اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة وتعبئة الإمكانيات المتوفرة والموارد البشرية المؤهلة بمختلف العمالات والأقاليم، من أجل ضمان حسن تدبير هذه الخدمة، واستقبال مكالمات المواطنين عبر الخط الهاتفي المذكور طيلة شهر رمضان المبارك، يوميا من الساعة التاسعة صباحا إلى الساعة السادسة بعد الزوال.

كما سيتم الحرص على المعالجة الناجعة للشكايات المقدمة، واتخاذ التدابير اللازمة بشأنها في أقرب الآجال الممكنة، وذلك بتنسيق بين مختلف المصالح المعنية.

ث‌-تنظيم الأيام الوطنية للمستهلك

يعد تنظيم الأيام الوطنية للمستهلك حدثا هاما لتحسيس المستهلك من جهة بحقوقه وإعلام الفاعلين الاقتصاديين بواجباتهم  في مجال الاستهلاك من جهة أخرى.

وقد انعقدت أشغال الدورة الثامنة للأيام الوطنية للمستهلك التي نظمت من 13 إلى 16 مارس 2018 تحت شعار: " أي استراتيجية وطنية لحماية المستهلك المغربي؟ ".

وقد كانت هذه الأيام فرصة للجميع للمساهمة في وضع معالم الاستراتيجية الوطنية للنهوض بحقوق المستهلك المغربي، والتي ترتكز على ما يلي:

  • تحسين تنسيق السياسات العامة عبر توضيح المهام الموكلة لكل فاعل في حماية المستهلك،
  • تعزيز التعاون ما بين القطاعات الوزارية،
  • تعزيز كفاءات وقدرات الموارد البشرية للتوفر على مراقبين على مستوى جميع أنحاء التراب الوطني،
  • دعم الحركة الاستهلاكية،
  • نشر الثقافة الاستهلاكية بين المواطنين،
  • تحسين الإطار القانوني لحماية المستهلك.

كما يتم التفكير في إطلاق جائزة وطنية لأحسن مساهمات ومبادرات في مجال تعزيز حماية المستهلك، ابتداء من الدورة المقبلة للأيام الوطنية للمستهلك، وذلك لتطوير ثقافة سليمة للاستهلاك والممارسات الجيدة في هذا المجال.

ثالثا-التدابير الخاصة بحماية القدرة الشرائية

بالنظر لكون حماية المستهلك مرتبطة أيضا بالحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، فإن الحكومة تولي عناية خاصة لهذا الجانب، حيث فعلت عدة إجراءات لحماية القدرة الشرائية، وخصوصا لصالح الفئات الهشة والمعوزة، ونذكر منها:

  • الرفع من الحد الأدنى للتقاعد ليصل الى 1500 درهم، لفائدة 74 ألف من متقاعدي صندوق التقاعد بدءا من فاتح يناير 2018
  • تمكين أزيد من 23 ألف مستفيد من التعويض عن فقدان الشغل
  • إقرار الرفع في التعويضات العائلية (من 100 إلى 600 درهم لكل أسرة)
  • رفع عدد المستفيدات من الدعم المباشر إلى أزيد من 82 ألف أرملة (لفائدة 147 ألف يتيم)، بمنحة 350 درهم شهريا لكل يتيم مع إدراج الأمهات المعوزات والأمهات الكفيلات ضمن المستفيدات الجدد من صندوق التكافل العائلي، وصدور 14 ألف مقرر قضائي لفائدة الأمهات المطلقات
  • استفادة حوالي 11 ألف متدرب ومتدربة في التكوين المهني من منحة دراسية بنفس شروط وآليات المنحة الجامعية، في أفق تمكين 70 ألف متدرب بغلاف مالي قيمته 400 مليون درهم
  • ارتفاع عدد الطلبة الممنوحين إلى 360 ألف، أي بزيادة 30 ألف طالب جديد في موسم 2017-2018، وبغلاف مالي إجمالي فاق 1.5 مليار درهم
  • تسوية الوضعية الإدارية والمالية لحوالي 12 ألف ممرض وممرضة بغلاف مالي يقدر ب 250 مليون درهم
  • زيادة حوالي مليار درهم في ميزانية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي انتقلت من 2.7 مليار درهم سنة 2017 إلى 3.6 مليار درهم سنة 2018،
  • العمل على توسيع التغطية الصحية لفائدة فئات إضافية من المواطنين
  • خفض أثمنة 200 دواء جديد خلال سنتي 2017 و2018، ليبلغ مجموع الأدوية والمستلزمات المخفض ثمنها 3600 دواء ومستلزم طبي

 

وحفاظا على القدرة الشرائية، جاءت الحكومة بعرض قوي في إطار الحوار الاجتماعي مع النقابات ومع الفاعلين الاقتصاديين. حيث تمثل العرض المقدم من الحكومة في زيادة 300 درهم للموظفين الذين تقل أجورهم عن 5500 درهم في الشهر على مدى ثلاث سنوات، مع الزيادة في التعويضات العائلية لترتفع ب 100 درهم عن الطفل الواحد وإلى حدود ستة أطفال، إضافة إلى رفع منحة الولادة لتصل إلى ألف درهم عن الطفل. إلى ذلك، اقترحت الحكومة تحديد التعويض عن الاشتغال في المناطق النائية في 700 درهم، إضافة إلى رفع الدخل ب1 في المائة.  

ولذلك، وبالنظر إلى حرص الحكومة على تحسين الدخل للمواطنين، وبالرغم من طلب النقابات لتأجيل التوقيع على الاتفاق الثلاثي، تحملت الحكومة مسؤوليتها في إقرار تفعيل الرفع من التعويضات العائلية، كما تأمل الحكومة في التفاعل الإيجابي والسريع للنقابات، حتى يستفيد الموظفون والعمال، في أقرب الآجال، من كافة مقترحات العرض الحكومي التي ستسهم لا محالة في تحسين دخل شريحة واسعة من المواطنين والحفاظ على قدرتهم الشرائية.

كما أن للحكومة رؤية متكاملة، ستعمل على تفعيلها إن شاء الله، للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، عبر إصلاح عميق لمنظومة الدعم الاجتماعي، من أجل تعزيز استفادة الفئات المعوزة والهشة.

كما تعتبر الحكومة أن توفير فرص العمل اللائق وإحداث فرص كافية للتشغيل، من أهم ركائز تحقيق كرامة المواطنين، والحفاض على قدرتهم الشرائية. من أجل ذلك فإن الحكومة تولي عناية خاصة لهذا الورش، ولقد أنجزت عدة إجراءات وتحققت عدت نتائج نذكر منها:

  • اعتماد البرنامج التنفيذي للمخطط الوطني للنهوض بالتشغيل "ممكن"، والتوقيع على ميثاق تفعيله، بشراكة مع القطاع الخاص ومجالس الجهات،
  • تشغيل حوالي 95 ألف شخص برسم قانوني المالية لسنتي 2017 و2018، في القطاع العام
  •  حماية الفئات الشغيلة الهشة باعتماد المرسومين المتعلقين بالعاملات والعمال المنزليين لتحسين ظروف عملهم
  • رفع عدد الأجراء الذين تتحمل الدولة الالتزامات الضريبية والاجتماعية المتعلقة بهم إلى 10 أجراء عِوَض 5 في النظام السابق لفائدة المقاولات والجمعيات والتعاونيات حديثة النشأة، في حدود أجر 10 آلاف درهم، وذلك بعد اعتماد إطار جديد للتحفيز على التشغيل
  • ارتفاع عدد المسجلين الجدد في نظام التشغيل الذاتي من 32.400 سنة 2016 إلى 59.060 متم 2017،
  • الإعفاء من الضريبة على الدخل بالنسبة للتعويضات المدفوعة من طرف المقاولات إلى الدكاترة الباحثين، في حدود 6000 درهم شهريا لمدة 24 شهرا،
  • إلغاء شرط التسجيل لمدة 6 أشهر في الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات للاستفادة من إعفاءات التحملات الاجتماعية والضريبية في عقود التدريب.

كما أن من ركائز الحفاظ على القدرة الشرائية، إصلاح منظومة التعليم التي تعزز كرامة المواطن وتعطيه الآليات اللازمة لوجود شغل لائق وللاستجابة لمتطلبات سوق الشغل، وذلك عبر اعتماد وتفعيل القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وإبرام عقود برامج تشمل جميع جوانب الإصلاح (الجودة، الموارد البشرية، البنية التحتية،...)، ومواكبة أوليات أخرى جد مهمة مثل تفعيل المخطط الوطني للصحة 2025 واعتماد ميثاق وطني للخدمات الصحية وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية المندمجة للشباب، وجميع هاته السياسات ستساهم في خفض الضغط المالي الذي يعاني منه المواطن للحصول على عدة خدمات صحية واجتماعية، وخصوصا الشباب.

من جهة أخرى، فإذا كان رفع الدعم عن أسعار المحروقات، الذي كان يكلف خزينة الدولة معدل 35 مليار درهم سنويا، قد وضع حدا لتضخم المديونية التي كانت تنذر بإفلاس الميزانية العامة وتبعات ذلك على المواطنين وعلى الاقتصاد الوطني، فإن الحكومة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، ستعمل على دراسة الوسائل الناجعة لتقنين قطاع المحروقات، بعد أن انتهى المغرب من عملية تحريره. كما سأعمل من موقعي، لضمان المنافسة الشريفة، على السهر على قيام مجلس المنافسة بأدواره كاملة، كما أناطها به القانون المعدل لهذه المؤسسة الدستورية المستقلة. جرأة أجرأة

 

الخاتمة

وختاما، لا بد من التأكيد على أن الحكومة واعية بأهمية وضرورة حماية المستهلك المغربي، ودعم قدرته الشرائية، حيث ستواصل العمل، بتنسيق بين كافة القطاعات الوزارية والمؤسسات المعنية، من أجل تعزيز تدخلات مصالح المراقبة قصد السهر على ضمان التموين المنتظم والسير العادي للأسواق ومحاربة كل الممارسات غير المشروعة على نحو، يمكن من ضمان حماية كافية للمستهلك في صحته وسلامته وقدرته الشرائية.

وإذا كان العرض والطلب، في علاقته بتحديد أثمان المنتجات، من اختصاص المقاولات والمستهلكين في إطار اقتصاد سوق حر وشريف، فإن دور الحكومة، هو إرساء جو من الثقة المتبادلة، من خلال السهر على السلم المجتمعي، ومراقبة الجودة، ومحاربة الاحتكار والسهر على المنافسة الشريفة وشفافية المعاملات. كما أن من مسؤولياتها التأكد من تزويد الأسواق بالكميات الكافية من المواد الضرورية والأساسية والتدقيق في جودتها وسلامتها، مع ضرورة الإنصات والتتبع، بكل احترام وتقدير، لكل ردود أفعال السوق المعبر عنها بالوسائل التي يضمنها القانون وتكفلها حرية التعبير.

وفي هذا الصدد، فإنني أوجه نداء إلى جميع المواطنات والمواطنين والمجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين والسلطات العمومية، كل في نطاق مسؤولياته، إلى العمل الجاد والمسؤول من أجل الإنصات الجيد والقيام بالمتعين لما فيه الصالح العام وحفظ كرامة وحرية الجميع واحترام القوانين الجاري بها العمل.

وبصفتي رئيسا للحكومة، أدعو كافة القطاعات الحكومية، المعنية لمضاعفة جهودها من أجل الوفاء بالمسؤوليات والقواعد المذكورة أعلاه.

 

كما أعلن إنشاء لجنة خاصة تحت إشرافي المباشر، لدراسة أثمنة المنتوجات الأكثر تداولا في السوق، والتي تدخل في الاستهلاك العادي للمغاربة، من أجل اقتراح الحلول التي تمكن من تخفيف الضغط على القدرة الشرائية للأسر.

وبمناسبة حلول شهر رمضان الكريم، نحث جميع المقاولات المنتجة للمواد مرتفعة الاستهلاك، وكذا مهنيي التوزيع والتجار، على إحداث مبادرات من أجل تخفيض كلفة قفة العيش على الأسر ودعم الاستهلاك الداخلي.

وبهذه المناسبة، أوجه نداء لعموم المواطنين من أجل فتح صفحة جديدة، وأتمنى رمضان مبارك سعيد للجميع.

وبالله التوفيق، والسلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته.

 

  • جلسات البرلمان الشهرية
  • خطب
  • دوريات
المزيد