اتفاقيات التبادل الحر

2018-06-19

جواب رئيس الحكومة حول السؤال المحوري الأول " اتفاقيات التبادل الحر وأثرها على الميزان التجاري وتنافسية المقاولات الصغرى والمتوسطة " بمجلس المستشارين 19يوم الثلاثاء يونيو 2018.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين؛

السيد رئيس مجلس المستشارين المحترم،

السيدات والسادة المستشارين المحترمين،

أود في البداية أن أشكر السيدات والسادة المستشارين المحترمين على تفضلهم بطرح موضوع اتفاقيات التبادل الحر وأثرها على الميزان التجاري وتنافسية المقاولات الصغرى والمتوسطة، وهو موضوع من الأهمية بمكان، اعتبارا لتأثيره المباشر على الاستثمارات الخارجية وعلى توازنات الاقتصاد الوطني بشكل عام.

 وكما لا يخفى عليكم، فقد بادرت بلادنا، خلال العقد الأخير، إلى وضع إطار قانوني ملائم لتطوير علاقاتها التجارية مع بعض شركائها من خلال إبرام اتفاقات للتبادل الحر سواء على المستوى الثنائي أو متعدد الأطراف، نذكر منها على الخصوص:

  • اتفاقية التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي؛
  • اتفاقية التبادل الحر المبرم مع الولايات المتحدة؛
  • اتفاقية التبادل الحر المبرم بين المغرب وتركيا؛
  • اتفاقية التبادل الحر المبرم بين المغرب ومجموعة أكادير (المغرب، مصر، تونس والأردن).

ويندرج إبرام اتفاقيات التبادل الحر ضمن خيار الانفتاح الذي سلكته بلادنا منذ بداية الثمانينات، والمتمثل في نهج سياسة الانفتاح في مجال التجارة الخارجية وتنويع الشراكات بغية فتح الأسواق أمام صادرات المملكة، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لبلدنا، وذلك في إطار تعزيز حضور المغرب ضمن محيطه الاقتصادي الدولي وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني والرفع من مستويات التبادل التجاري والاستثمارات.

ووعيا من الحكومة بأهمية اتفاقيات التبادل الحر بالنسبة للاقتصاد الوطني، فقد التزمت بموجب البرنامج الحكومي بتعزيز استفادة المقاولة المغربية من اتفاقيات التبادل الحر واتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وتقييم مجموع اتفاقيات التبادل الحر القائمة وإشراك القطاع الخاص في التقييم وفي المفاوضات الخاصة بعقد اتفاقيات جديدة واعتماد دراسات قبلية لتقييم آثارها وضمان مصالح الصادرات المغربية.

وأود في البداية أن أذكر بأهداف اتفاقيات التبادل الحر، قبل التطرق إلى تقييم هذه الاتفاقيات، وعرض التدابير التي اتخذتها الحكومة من أجل تفادي انعكاساتها السلبية على الاقتصاد الوطني والمقاولات الصغرى والمتوسطة.

vأهداف اتفاقيات التبادل الحر

من خلال تحليل مختلف الاتفاقيات، وبغض النظر عن الخصوصيات التي تميز كل اتفاقية على حدة، فإنها تتضمن جملة من الأهداف المشتركة، يمكن تلخيصها فيما يلي:

  • إنعاش الصادرات المغربية نحو الخارج؛
  • اندماج المغرب في الاقتصاد العالمي وتحسين تنافسيته؛
  • دعم التنمية بالمغرب وتحسين مستوى عيش المواطن؛
  • دعم الحوار السياسي مع شركاؤه الاقتصاديين؛
  • تعزيز مجهودات ملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية؛
  • إرساء تدريجي لمنطقة تبادل حر مع الشركاء تتضمن، على الخصوص، إلغاء القيود الكمية عن تنقل السلع والخدمات؛
  • إرساء مناخ مشجع للاستثمار وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني، خاصة بالنسبة للاستثمار الخارجي المباشر؛
  • إرساء شروط المنافسة المشروعة بين الشركاء.

ومن الناحية المنطقية، فإن أي تقييم موضوعي لحصيلة سياسة الانفتاح التي تجسدت في توقيع مجموعة من اتفاقيات التبادل الحر ينبغي أن تستحضر كل هذه الأهداف في شموليتها، بحيث لا ينبغي النظر إلى هذه الاتفاقيات من الزاوية التقنية والمحاسباتية فقط، وإنما يجب اعتبارها كفرص يتعين استثمارها على أفضل وجه لما فيه مصلحة الاقتصاد الوطني من حيث تعزيز تنافسيته وجودته.

 

أولا-تقييم اتفاقيات التبادل الحر من حيث أثرها على الميزان التجاري الوطني وعلى تنافسية المقاولات الصغرى والمتوسطة

اقتناعا بأهمية تقييم اتفاقيات التبادل الحر لقياس أثرها على الاقتصاد الوطني بصفة عامة وتنافسية المقاولات الصغرى والمتوسطة بشكل خاص، فقد قامت الحكومة، إلى جانب بعض المؤسسات الوطنية (المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية) بإنجاز عدة دراسات حول هذه حصيلة اتفاقيات التبادل الحر المبرمة مع مختلف شركائنا التجاريين، خلصت إلى جملة من النتائج التي يمكن بسطها كما يلي:

1.الحصيلة الإجمالية للمبادلات التجارية للمغرب

فيما يخص المبادلات التجارية، يمكن تقسيم تطور الوضعية التجارية لبلادنا إلى مرحلتين رئيسيتين:

  • المرحلة الأولى (قبل 2012): عرفت تدهورا في معظم المؤشرات، حيث عرف رصيد الميزان التجاري عجزا بلغ 24% من الناتج الداخلي الخام سنة 2012. ويرجع ذلك إلى الظرفية الاقتصادية الدولية التي اتسمت بارتفاع صاروخي لأسعار المواد الأولية والصعوبات الاقتصادية التي عرفتها معظم الدول الشريكة للمغرب خاصة بأروبا، والذي أدى إلى تضخم الواردات خاصة الطاقية والغذائية.

2 017

2 016

2 015

2 014

2 013

2 012

2 011

2 010

2 009

2 008

2 007

بملايين الدراهم

435 276

408 970

372 225

391 296

383 720

386 949

357 770

297 963

263 982

326 042

261 288

الواردات

245 059

223 965

218 040

200 808

185 387

184 885

174 995

149 583

113 020

155 740

125 517

الصادرات

-18%

-18%

-16%

-21%

-22%

-24%

-22%

-19%

-20%

-24%

-21%

العجز التجاري (% من ن. د.خ)

56%

55%

59%

51%

48%

48%

49%

50%

43%

48%

48%

نسبة التغطية %

  • المرحلة الثانية (بعد 2012): عرفت جل مؤشرات التجارة الخارجية تحسنا كبيرا، حيث تراجع عجز الميزان التجاري ليستقر في حدود 18% من الناتج الداخلي الخام سنة 2017، كما ارتفع نسبة تغطية الصادرات للواردات إلى 56% بعدما استقرت في 48% سنة 2013. ويرجع الفضل في هذا التحسن لعدة عوامل ظرفية وهيكلية:
  • ففيما يخص العوامل الظرفية، فقد مكن تطور الطلب الأجنبي الصافي من المساهمة إيجابيا في النمو الاقتصادي في السنوات الأخيرة بفضل تحسن الصادرات وتراجع الواردات خاصة الطاقية وواردات معدات التجهيز.
  • أما العوامل الهيكلية، فتتلخص في تحسن هيكلة الإنتاج الوطني وارتفاع القيمة المضافة الصناعية في الصادرات المغربية، حيث واصلت الصادرات تطورها الإيجابي وخصوصا صادرات الفوسفات ومشتقاته ومبيعات السيارات، هذا إلى جانب تحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، مما أنعش احتياطيات النقد الأجنبي التي وصلت إلى مستويات جيدة في الآونة الأخيرة.

 

ورغم التحسن الملحوظ في الحصيلة الإجمالية للتجارة الخارجية، إلا أن العجز التجاري لا يزال يطبع العلاقات التجارية المغربية مع مختلف الشركاء. ولذلك كان من الضروري تقييم مختلف اتفاقيات التبادل الحر التي وقعتها بلادنا.

2.حصيلة المبادلات التجارية مع الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة وتركيا ومجموعة أكادير

أ‌- مع الاتحاد الأوربي

  • يعتبر الاتحاد الأوروبي أول شريك اقتصادي للمغرب وهو أول زبون بنسبة 66.5% من الصادرات المغربية وأول مورد بنسبة 56,9% من السلع سنة 2017.
  • ارتفعت المبادلات التجارية بين المغرب والاتحاد الأوروبي لتبلغ 414 مليار درهم سنة 2017، مقابل 229 مليار درهم سنة 2007.
  • بلغ معدل تغطية الصادرات للواردات 66,4% سنة 2017، مسجلا ارتفاعا طفيفا مقارنة مع سنة 2007. ويعزى هذا التطور إلى ارتفاع الصادرات المغربية إلى دول الاتحاد الأوربي بنسبة6,2% في المتوسط السنوي خلال هذه الفترة، مقابل 6,0% بالنسبة للواردات.

المبادلات التجارية مع الاتحاد الأوروبي

2017

2016

2015

2 013

2 012

2 010

2 009

2 008

2 007

بملايير الدراهم

248,7

228,8

198,8

191,5

183,5

146,7

138,2

169,2

138,3

الواردات

165,2

146,9

138,9

112,6

105

89,6

74,7

92,6

90,5

الصادرات

413,9

375,7

337,8

304,2

288,5

236,3

212,9

261,9

228,8

المجموع

-7,90%

-8,07%

-6,47%

-9,31%

-9,56%

-7,28%

-8,50%

-10,68%

-7,37%

العجز التجاري (% من ن.د.ج)

66,40%

64,20%

69,90%

58,80%

57,20%

61,10%

54,00%

54,70%

65,50%

معدل التغطية

 

المصدر: مكتب الصرف، حساب مديرية الخزينة والمالية الخارجية

 

ب‌- مع الولايات المتحدة الأمريكية

  • منذ دخول اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية حيز التنفيذ، ارتفعت المبادلات التجارية للمغرب مع الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كبير لتنتقل من18,4 مليار درهم سنة 2007 إلى 39,7 مليار درهم سنة2017، وشكلت ما يناهز 5,8% من إجمالي المبادلات التجارية الخارجية لبلادنا.
  • بلغ معدل تغطية الصادرات للواردات 32,7% سنة 2017 مسجلا تحسنا ملحوظا مقارنة مع معدل 19,4% سنة 2007. ويعزى هذا التطور إلى ارتفاع الصادرات المغربية إلى الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 12,6% في المتوسط السنوي خلال هذه الفترة مقابل 6,8% بالنسبة للواردات.

المبادلات التجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية

2017

2016

2015

2 013

2 012

2 010

2 009

2 008

2 007

بملايير الدراهم

29,9

26

23,7

28,6

24,7

21

18,3

16,6

15,4

الواردات

9,8

7,8

7,7

7,2

7,9

5,6

3,6

6,1

3

الصادرات

39,7

33,8

31,4

35,8

32,6

26,6

21,8

22,7

18,4

المجموع

-1,91%

-1,79%

-1,73%

-2,52%

-2,05%

-1,95%

-1,96%

-1,46%

-1,91%

العجز التجاري (% من ن.د.ج)

32,70%

30,00%

32,40%

25,10%

31,90%

26,90%

19,50%

36,60%

19,40%

معدل التغطية

 

المصدر: مكتب الصرف، حساب مديرية الخزينة والمالية الخارجية

ت‌-مع تركيا

  • بعد عشر سنوات من دخول اتفاقية التبادل الحر مع تركيا حيز التنفيذ، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 26،1 مليار درهم سنة 2017 مقابل 6,9 مليار درهم فقط سنة 2007.
  • بلغ معدل تغطية الصادرات للواردات 35,7% سنة 2017، مسجلا تحسنا ملحوظا مقارنة مع معدل 16,5% سنة 2007. ويعزى هذا التطور إلى ارتفاع الصادرات المغربية إلى تركيا بنسبة 19,7% في المتوسط السنوي خلال هذه الفترة مقابل 10,8% بالنسبة للواردات.

المبادلات التجارية مع تركيا

2017

2016

2015

2 013

2 012

2 010

2 009

2 008

2 007

بملايير الدراهم

19,3

18,1

15,8

11,7

9,8

6,4

5,8

8,3

6,9

الواردات

6,9

7,4

6,7

3,6

3

2,9

1,4

2,3

1,1

الصادرات

26,1

25,6

22,5

15,2

12,8

9,3

7,2

10,6

8,1

المجموع

-1,17%

-1,05%

-0,99%

-0,96%

-0,83%

-0,45%

-0,57%

-0,84%

-0,90%

العجز التجاري (% من ن.د.ج)

35,70%

41,00%

42,10%

30,50%

30,20%

44,90%

24,80%

27,30%

16,50%

معدل التغطية

 

المصدر: مكتب الصرف، حساب مديرية الخزينة والمالية الخارجية

 

ث‌-مع مجموعة أكادير

  • بلغ حجم التبادل التجاري مع دول مجموعة أكادير 686 مليون درهم سنة 2017، مقابل 286 مليون درهم سنة 2007.
  • بلغ معدل تغطية الصادرات للواردات 56,8% سنة 2017، مسجلا تحسنا مقارنة مع معدل 48% سنة 2007. ويعزى هذا التطور إلى ارتفاع الصادرات المغربية إلى دول مجموعة أكادير بنسبة 7,1% في المتوسط السنوي خلال هذه الفترة، مقابل 5,3% بالنسبة للواردات.

المبادلات التجارية مع مجموعة أكادير

2017

2016

2015

2 013

2 012

2 010

2 009

2 008

2 007

بملايين الدراهم

437,3

410,6

372,2

381,3

386,9

298

264

326

261,3

الواردات

248,5

225,7

218

184,6

184,9

149,6

113

155,7

125,5

الصادرات

685,8

636,2

590,3

565,9

571,8

447,5

377

481,8

386,8

المجموع

-17,87%

-18,20%

-16,66%

-23,20%

-24,64%

-18,91%

-20,17%

-23,75%

-20,97%

العجز التجاري (% من ن.د.ج)

56,80%

55,00%

58,60%

48,40%

47,80%

50,20%

42,80%

47,80%

48,00%

معدل التغطية

 

المصدر: مكتب الصرف، حساب مديرية الخزينة والمالية الخارجية

3.حصيلة الصادرات المغربية في إطار اتفاقيات التبادل الحر

سجلت الصادرات المغربية ارتفاعا ملحوظا، بالموازاة مع تحسن مستوى جودتها ومحتواها التكنولوجي، مما انعكس ايجابا على قدرتها التنافسية، كما يظهر من خلال ما يلي:

  • تحسن حصة المغرب في السوق العالمية منتقلة إلى 0,15% سنة 2017 مقابل 0,11% سنة 2007، نتيجة تضاعف حصة السوق للمغرب في إفريقيا وكذا تعزيز حصته في أمريكا وآسيا.
  • تسجيل تطور جد إيجابي لصادرات المهن العالمية للمغرب خلال العشر سنوات الأخيرة خاصة قطاعات السيارات (%16+ في المتوسط سنويا) والطائرات (%13,2+) والصناعات الغذائية (%7,7+).
  • التطور الإيجابي للمحتوى التكنولوجي للصادرات المغربية لفائدة المنتجات المصنعة ذات التكنولوجيا العالية والمتوسطة، والتي عرفت حصتها ارتفاعا كبيرا على مدى السنوات الماضية، لتناهز نسبة54,2% سنة 2017، مقابل 30،6% سنة 2007.
  • مكن تنويع الشركاء الاقتصاديين لبلادنا من الرفع من وتيرة الصادرات، والتي حققت خلال العشر سنوات الأخيرة معدلات نمو مهمة:
  • 6,10% في إطار اتفاقية التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي؛
  • 16,4% فيما يخص اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة الامريكية؛
  • 30% في إطار اتفاقية التبادل الحر مع تركيا؛
  • 16% في إطار الاتفاقية الرباعية لأكادير.

وبغض النظر عن التقييم الكمي لحصيلة المبادلات التجارية لبلادنا في إطار اتفاقيات التبادل الحر، فقد ساهمت هذه الاتفاقيات في تسريع وتيرة الإصلاحات التي تقوم بها بلادنا على جملة من المستويات:

  • تحديث الإطار التشريعي والتنظيمي للتجارة الخارجية، وتبسيط المساطر المرتبطة بها؛
  • الإسهام في تحسين مناخ الأعمال وتعزيز القدرة التنافسية للشركات الوطنية؛
  • إعطاء دينامية جديدة للاستثمارات الخارجية، التي عرفت قفزة نوعية خلال السنوات الأخيرة، بما يؤكد أهمية هذا الإطار الجديد في استقطاب الاستثمارات من مختلف دول العالم؛
  • دعم الحوار السياسي، خاصة مع الاتحاد الأوربي في عدد من القضايا ذات البعد الاستراتيجي بالنسبة لبلادنا، كالأمن الإقليمي، والهجرة، وقضايا البيئة ...إلخ؛
  • استفادة المقاولات من انخفاض تكاليف المواد الأولية المستعملة في مسلسل الإنتاج نتيجة انخفاض الرسوم الجمركية على مجموعة من المدخلات؛
  • بينت الدراسة الأخيرة (2017) لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية "OCDE" حول المبادلات التجارية تحسن اندماج المغرب في سلاسل القيمة المضافة الدولية؛
  • الإسهام في تطوير القطاعات الإنتاجية لبلادنا الموجهة للتصدير والرفع من مستواها التكنولوجي، وبالتالي تنويع صادرات المغرب لتشمل منتوجات جديد ذات قيمة مضافة عالية (صناعة السيارات والطائرات، الإلكترونيك، الصناعات الكيميائية ...).

وعموما، وبالرغم من هذه الحصيلة الإيجابية لاتفاقيات التبادل الحر، فإن الميزان التجاري لبلادنا يعاني من عجز هيكلي لا يمكن الجزم بكونه مرتبط بهذه الاتفاقيات، بل بعوامل أخرى تتعلق أساسا بالحجم الكبير لواردات بلادنا وبنيتها التي تتكون أساسا من مواد التجهيز والمواد نصف المصنعة ارتباطا بالاستثمارات في إطار الأوراش التي تعرفها بلادنا، وكذا الطاقة والحبوب التي لا يمكن الاستغناء عنها، وهي معرضة لتقلبات الأسعار في السوق الدولية.

وفي هذا الإطار، فإننا واعون أن هناك نقاط ضعف يجب معالجتها. كما ندرك أن المخاطر، رغم انخفاضها، إلا أنها تظل كبيرة، ومن جملتها ضعف النمو في منطقة اليورو، ارتفاع أسعار الطاقة العالمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتقلب الأسواق المالية العالمية، والتي من شأنها أن تؤدي مباشرة إلى زيادة في أسعار الفائدة وتكلفة التمويل وإلى انخفاض غير مباشر في الطلب الخارجي والاستثمار الأجنبي المباشر. كل هذا يحتم علينا أن نبقى يقظين وحريصين على تتبع الوضعية وإعداد الحلول الملائمة لتقلبات السوق الدولية.

ومن الدروس الأساسية التي ينبغي استخلاصها انطلاقا من تقييم اتفاقيات التبادل الحر أن هذه الأخيرة لوحدها لا تكفي لتطوير الاقتصاد الوطني، وإنما يبقى من الضروري اعتماد رؤية متكاملة للنهوض بالتجارة الخارجية تترجم على أرض الواقع من خلال سياسات قطاعية مندمجة تهم تطوير وتنويع العرض التصديري والرفع من القيمة المضافة لمنتجاتنا، وتنويع الأسواق الخارجية وتبني خطة مندمجة ومتقدمة لترويج العرض التصديري الوطني.

 

ثانيا- التدابير المتخذة لتفادي انعكاسات اتفاقيات التبادل الحر على النسيج الاقتصادي والمقاولاتي وعلى المنتوج الوطني

في إطار سعيها للرفع من مستوى استفادة الاقتصاد الوطني من اتفاقيات التبادل الحر وتحسين ولوج السلع المغربية إلى أسواق شركائنا التجاريين، تعمل الحكومة على اتخاذ جملة من التدابير كما يلي:

1.تدابير ذات طابع عام

  • وضع آليات جديدة لتتبع تطبيق هذه الاتفاقيات والتقييم المستمر لنتائجها؛
  • مواصلة الجهود والتعاون مع البلدان المعنية من خلال اللجان الثنائية المشتركة ولجان تتبع الاتفاقيات التجارية، لرفع الحواجز غير الجمركية والعوائق التقنية في وجه صادرات المقاولات المغربية؛
  • تكثيف وسائل دعم ومواكبة عرض وتنافسية المنتوج الوطني القابل للتصدير من خلال دعم المقاولات في تنمية أنشطة التصدير، وكذا الرفع من وتيرة الجهود الرامية لترويج المنتجات المغربية في أهم الأسواق الدولية؛
  • تحسين جاذبية بلادنا للاستثمارات الأجنبية عبر تسريع مختلف السياسات القطاعية بما فيها السياسة الصناعية والسياسة الطاقية والسياسة الفلاحية، وكذا العمل على الرفع من درجة استفادة النسيج الاقتصادي الوطني من هذه الاستثمارات عبر تشجيع تحويل التكنولوجيا المرتبطة بها واندماج النسيج الإنتاجي الوطني؛
  • تحسيس الفاعلين حول مزايا اتفاقيات التبادل الحر وفرص التصدير التي توفرها، خاصة أن التقييمات المنجزة أبانت بأن الهوامش التفضيلية المتضمنة في هذه الاتفاقيات لا يتم استغلاها إلا بصفة جزئية.

2.إرساء مقاربة جديدة للمفاوضات التجارية

تعمل الحكومة حاليا في إطار مقاربتها الجديدة للمفاوضات بمأسسة منهجية التفاوض على الصعيد الوطني، من خلال تفعيل مقتضيات القانون رقم 91.14 المتعلق بالتجارة الخارجية (الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.25 صادر في 22 من جمادى الأولى 1437 (2 مارس 2016)) الذي وضع إطارا جديدا للتفاوض ينبني على توكيل تفاوضي يؤطر ويحدد الأهداف التجارية والاقتصادية والسياسية المنتظرة من إبرام الاتفاقيات التجارية الدولية.

ويحدد توكيل التفاوض نطاق التفاوض القطاعي والأنشطة والمجالات التي ينبغي إدراجها في المفاوضات، والمستوى العام للتنازلات المتبادلة بالنسبة لكل قطاع، ونشاط ومجال موضوع التفاوض، وكذا التدابير المواكبة التي تمكن من ضمان تنفيذ الاتفاق بشكل يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني. وتحرص الحكومة على أن تتم استشارة ممثلي الجمعيات المهنية الأكثر تمثيلية عند إعداد التوكيلات التفاوضية وخلال المفاوضات، وذلك بصفة دورية، بما يمكن من تقوية وتعزيز دور المقاولات المغربية في هذه المفاوضات.

ومن جهة أخرى، يتم العمل حاليا على إعداد مشروع المرسوم التطبيقي للقانون رقم 91.14 سالف الذكر، والذي يتضمن مأسسة اللجنة الوطنية للمفاوضات التجارية، التي سيعهد إليها بمهمة تنسيق المفاوضات (إعداد مشروع هذا المرسوم بلغ مراحله النهائية، حيث سيتم وضعه قريبا في مسطرة المصادق).

3.دعم المقاولات، لا سيما الصغرى والمتوسطة، في مجال التصدير

تعمل الحكومة على مواكبة المقاولات المغربية التي تنشط في مجال التصدير، وذلك من أجل تعزيز حضورها على مستوى الأسواق الخارجية.

وفي هذا الإطار، تم إطلاق "برنامج دعم المصدرين المبتدئين" الذي يهدف إلى توسيع قاعدة المقاولات المصدرة، وكذا تعزيز تواجدها في السوق الدولية.

هذا البرنامج الذي تم إطلاقه سنة 2017 بشراكة بين كتابة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية ووزارة الاقتصاد والمالية والاتحاد العام لمقاولات المغرب ومغرب تصدير والجمعية المغربية للمصدرين، يستهدف حصريا المقاولات الصغرى والمتوسطة حديثة العهد بعملية التصدير من أجل مواكبتها وتشجيعها على الاستمرار في التصدير، أو ممارسة نشاط في هذا المجال بشكل منتظم.

ويستهدف هذا البرنامج 100 مقاولة مصدرة في السنة، في أفق الرفع من عدد المقاولات المستفيدة خلال السنوات المقبلة. 

ويرتكز هذا البرنامج على توفير الدعم المادي والتقني للمقاولات المبتدئة في مجال التصدير على مدى ثلاث سنوات لتمكينها من إعداد استراتيجيات ملائمة في مجال التصدير والاستفادة من التأطير والتكوين في مجال التصدير، التسويق، وجميع المعاملات المرتبطة بالتجارة الدولية، مع إمكانية تمويل بعض التدابير المتعلقة بالترويج بالأسواق الخارجية.

وقد تم برسم سنة 2017 دعم ومواكبة ما يناهز 140 مقاولة مصدرة منها 50 في إطار "برنامج المصدرين المبتدئين"، لتعزيز وجودها بالأسواق الخارجية.

4.مواصلة تحسين نظام المعايرة

لا شك أن بلادنا بذلت مجهودات كبيرة في مجال تحسين نظام المعايرة وملاءمته مع متطلبات مبادلاتنا الخارجية، وذلك منذ إحداث المعهد المغربي للتقييس "EMANOR" سنة 2010، المناط به مهمة إعداد المعايير المغربية، والإشهاد بالمطابقة مع المواصفات والأنظمة المرجعية المعيارية، فضلا عن تمثيل المغرب لدى المنظمات الدولية والإقليمية للتقييس.

وستحرص الحكومة على مواصلة تطوير وتحسين نظام المعايرة، بما يمكن من إسهامه الفعال في الرفع من جودة المنتوج الوطني وزيادة تنافسيته على الصعيد الدولي، وبالتالي الرفع من مستوى الصادرات المغربية.

5.تنفيذ تدابير الحماية التجارية لفائدة المنتوج الوطني

في إطار حماية المنتوج الوطني، تجدر الإشارة بأن القانون 15.09 المتعلق بالحماية التجارية (ظهير شريف رقم 1.11.44 صادر في 29 من جمادى الآخرة 1432 ( 2 يونيو 2011) بتنفيذ القانون رقم 15.09 المتعلق بتدابير الحماية التجارية، ومرسومه التطبيقي رقم 2.12.645 بتاريخ 13 من صفر 1434) يوفر التدابير اللازمة لتصحيح أو إزالة الاختلالات الناجمة عن بعض ممارسات المنافسة غير المشروعة عند الاستيراد أو عن التزايد المكثف لحجم الواردات لمنتوج معين، كما يوفر الشروط والآليات التي يمكن للإدارة وفقهما اتخاذ هذه التدابير، وذلك في إطار احترام الالتزامات الدولية لبلادنا.

 

 

وفي هذا الإطار، فإن الحكومة تحرص على تنفيذ تدابير الحماية التجارية في حالة استيراد منتجات موضوع إغراق والتدابير التعويضية في حالة استيراد منتجات مدعمة، وكذا التدابير الوقائية في حالة الاستيراد المكثف للمنتجات، حيث قامت الحكومة منذ سنة 2012 باتخاذ مجموعة من الإجراءات، والتي همت قطاعات الخشب والورق والصلب والأدوية والصناعات الكيماوية وغيرها التي يتم استيرادها من دول مختلفة من أوروبا وأمريكا وآسيا وشمال أفريقيا.

6.مواصلة تحسين مناخ الأعمال والاستثمار

تعمل الحكومة على مواصلة تحسين مناخ الأعمال من أجل الرفع القدرة التنافسية لاقتصادنا الوطني وتعزيز إشعاع بلدنا لجذب الاستثمارات الخارجية.

وللتذكير فقد شهد ترتيب المغرب تقدما ملموسا في تقرير مناخ الأعمال الذي يصدره البنك الدولي سنويا، حيث انتقل من المرتبة 129 عالميا سنة 2010 إلى المرتبة 69 حاليا من بين 190 دولة.

والحكومة عازمة على مواصلة الجهود لتحسين مناخ الأعمال لتمكين بلادنا من ولوج الاقتصادات الخمسين (50) الأوائل عالميا في تقرير ممارسة الأعمال في أفق 2021.

7.بعض التدابير المتعلقة بالقطاع الفلاحي:

حظي القطاع الفلاحي في إطار جل اتفاقيات التبادل الحر بمعاملة خاصة، حيث يتم الحرص على ما يلي:

  • على مستوى التصدير: ضمان الظروف المواتية لولوج المنتجات الفلاحية الوطنية لمختلف الأسواق التجارية الخارجية؛
  • وعلى مستوى الاستيراد: اعتماد طريقة متحكم فيها لتحرير المنتوجات الفلاحية على مدى فترة انتقالية لتفادي إلحاق أي ضرر بسلاسل الإنتاج المحلية وذلك من أجل اتاحة الوقت الكافي للمقاولات الصغرى والمتوسطة لتحسين تنافسيتها من أجل اندماجها في السوق العالمي.

كما تم وضع آليات مؤسساتية في إطار هذه الاتفاقيات تتكلف بتقييم آثار الاتفاقيات المبرمة على القطاع الفلاحي وتتمثل هذه الآليات في تشكيل لجن مشتركة مختصة بالشق الفلاحي، مكلفة بتتبع وتنفيذ الاتفاقيات، وكذا دراسة جل المواضيع ذات العلاقة بالشق الفلاحي لإيجاد الحلول المناسبة.

ومن أجل تفادي إلحاق ضرر بالإنتاج الداخلي نتيجة انفتاح السوق الوطنية ومن أجل تحسين تنافسية المقاولات الصغرى والمتوسطة، تم وضع وتفعيل مجموعة من الآليات المواكبة لسياسة التحرير، من أهمها:

  • اعتماد مواصفات الجودة والمواصفات الصحية والصحية النباتية؛
  •  تثمين المنتوجات الفلاحية من خلال إنشاء والعمل بنظام العلامات المميزة "المؤشرات الجغرافية والمنتجات البيولوجية" الذي يضمن جودة منتجاتنا في السوق المحلية وأسواق التصدير، مما يساهم في تحسين ولوج منتجات المقاولات الفلاحية التضامنية الحاصلة على هذه العلامات المميزة إلى السوق العالمية.

وختاما، وكخلاصة، يمكن القول إن مستويات المبادلات التجارية وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في المغرب لا تعكس الفرص الحقيقية التي تقدمها اقتصاديات الدول التي أبرم معها المغرب اتفاقيات للتبادل الحر، غير أنه ينبغي الاعتراف بأن هذه الاتفاقيات تنطوي على مجموعة من الجوانب إيجابية عدة إذا ما تم استغلال الفرص التي تتيحها.

وفي هذا الإطار، فإنه يتعين على الفاعلين الاقتصاديين المغاربة تقديم عروض تصديرية ذات قيمة مضافة والعمل على تنويع الصادرات المغربية نحو هده البلدان. كما أننا مطالبون بتحسين هياكل اقتصادنا الوطني من أجل ضمان تنافسية أكبر، وتطوير رؤية مستقبلية واضحة تتماشى مع أولويات بلادنا بخصوص هذه الاتفاقيات.

وبالله التوفيق، والسلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته.

 

  • جلسات البرلمان الشهرية
  • خطب
  • دوريات
المزيد